عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
127
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
( سنة ثلاث وخمسين ومائتين ) فيها توفي أحمد بن سعيد بن صخر الحافظ أبو جعفر الدارمي السرخسي أحد الفقهاء والأئمة في الأثر سمع النضر بن شميل وطبقته وكان ثقة روى عنه الأئمة إلا النسائي وفيها أحمد بن المقدام أبو الأشعث البصري العجلي المحدث في صفر سمع حماد بن زيد وطائفة كثيرة قال في المغني ثقة ثبت وإنما ترك أبو داود الرواية عنه لمزاحه كان بالبصرة مجان يلقون صرة الدراهم ويرقبونها فإذا جاء من يرفعها صاحوا به وخجلوه فعلمهم أحمد أن يتخذوا صرة فيها زجاج فإذا أخذوا صرة الدراهم فصاح صاحبها وضعوا بدلها صرة الزجاج وقال النسائي ليس به بأس انتهى كلام المغني وفيها السري بن المغلس السقطي أبو الحسن البغدادي أحد الأولياء الكبار وله نيف وتسعون سنة سمع من هشيم وجماعة وصحب معروفا الكرخي وله أحوال وكرامات قال ابن الأهدل هو خال الجنيد وأستاذه وتلميذ معروف الكرخي قال الجنيد دفع لي السري رقعة وقال هذه خير لك من سبعمائة فضه فإذا فيها : ولما ادعيت الحب قال كذبتني * فما لي أرى الأعضاء منك كواسيا فما الحب حتى يلصق الظهر بالحشا * وتذبل حتى لا تجيب المناديا وتنحل حتى لا يبقى لك الهوى * سوى مقلة تبكي بها وتناجيا انتهى وقال السخاوي في طبقات الأولياء هو إمام البغداديين في الإشارات وكان يلزم بيته ولا يخرج منه لا يراه إلا من يقصده إلى بيته انقطع عن الناس وعن أسبابهم وأسند عن الجنيد قال ما رأيت أعبد من السري أتت عليه ثمان وتسعون سنة ما رؤى مضطجعا إلا في علة الموت وسئل عن المتصوف فقال هو اسم لثلاثة معان وهو الذي لا يطفئ نور معرفته نور ورعه ولا يتكلم بباطن